ما كان منه مع أبيه في منعه من قتل شيركوه، وكان يقول: وددت أنّه بقي لأحسن إليه جزاء الصنيعة
لمّا ثبت قدم أسد الدين، وظنّ أنّه لم يبق له منازع، أتاه أجله حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً «1» فتوفّي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وستّين وخمسمائة، وكانت ولايته شهرين وخمسة أيّام.
وأمّا ابتداء أمره وسبب اتّصاله بنور الدين، فإنّه كان هو وأخوه نجم الدين أيّوب ابنا شاذي من بلد دوين، وأصلهما من الأكراد الرواديّة.
وهذا النّسل هم أشرف الأكراد، فقدما العراق، وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد، فرأى من نجم الدين عقلا ورأيا وافرا وحسن سيرة، وكان أكبر من شيركوه، فجعله مستحفظا لقلعة تكريت، وهي له، فسار إليها ومعه أخوه شيركوه، فلمّا انهزم أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر بالعراق من قراجه الساقي على ما ذكرناه سنة ستّ وعشرين وخمسمائة، وصل منهزما إلى تكريت، فخدمه نجم الدين، وأقام له السفن فعبر دجلة هناك، وتبعه أصحابه، فأحسن أيّوب صحبتهم وسيّرهم.
ثمّ إنّ شيركوه قتل إنسانا بتكريت لملاحاة جرت بينهما، فأخرجهما بهروز من القلعة، فسارا إلى الشهيد زنكي، فأحسن إليهما، وعرف لهما خدمتهما، وأقطعهما إقطاعا حسنا، فلمّا ملك قلعة بعلبكّ جعل أيّوب مستحفظا