فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 7699

فلمّا طال مقامه في خندقه أرسل صاحب الزنج أصحابه إلى مسالك الخندق، فبيّتوا جعلان، وقتلوا من أصحابه جماعة، وخاف الباقون خوفا شديدا.

وكان الزينبيُّ قد جمع البلّاليّة والسعديّة ووجّه بهم من مكانين، وقاتلوا الخبيث، فظفر بهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، فترك جعلان خندقه وانصرف إلى البصرة، وظهر عجزه للسلطان، فصرفه عن حرب الزنج، وأمر سعيدا [1] الحاجب بمحاربتهم.

وتحوّل صاحب الزنج، بعد ذلك، من السبخة التي كان فيها، ونزل بنهر أبي الخصيب، وأخذ أربعة وعشرين مركبا من مراكب البحر، وأخذوا منها أموالا كثيرة لا تحصى، وقتل من فيها، ونهبها أصحابه ثلاثة أيّام، وأخذ لنفسه بعد ذلك من النهب

وفيها دخل الزنج الأبلّة، فقتلوا فيها خلقا كثيرا وأحرقوها.

وكان سبب ذلك أنّ جعلان لمّا تنحّى عن خندقه إلى البصرة ألحّ شنّا صاحب الزنج بالغارات على الأبلّة، وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل، ولم يزل يحارب إلى يوم الأربعاء لخمس بقين من رجب، فافتتحها، وقتل أبو الأحوص* وعبيد اللَّه بن حميد بن الطُّوسيّ «1» ، وأضرمها نارا،

[1] سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت