في هذه السنة، في ربيع الأوّل، كان المصافّ بين السّلطان محمود وأخيه الملك مسعود، ومسعود حينئذ له الموصل وأذربيجان.
وكان سبب ذلك أنّ دبيس بن صدقة كان يكاتب جيوش بك أتابك مسعود، يحثّه على طلب السلطنة للملك مسعود، ويعده المساعدة، وكان غرضه أن يختلفوا فينال من الجاه وعلوّ المنزلة ما ناله أبوه باختلاف السلطانين [1] بركيارق ومحمّد ابني ملك شاه على ما ذكرناه.
وكان قسيم الدولة البرسقيّ، أتابك الملك مسعود، قد فارق شحنكيّة بغداذ، وقد أقطعه مسعود مراغة، مضافة إلى الرّحبة، وبينه وبين دبيس عداوة محكمة، فكاتب دبيس جيوش بك يشير عليه بقبض البرسقيّ، وينسبه إلى الميل إلى السلطان محمود، وبذل له مالا كثيرا على قبضه، فعلم البرسقيّ ذلك، ففارقهم إلى السلطان محمود، فأكرمه وأعلى محلّه وزاد في تقديمه.
واتّصل الأستاذ أبو إسماعيل الحسين بن عليّ الأصبهانيّ الطّغرائي [2] بالملك مسعود،
[1] السلاطين.
[2] الطفرائي.