الأتابكي [في أعقابهم فحصروا الحصون والقلاع فملكوها جميعها وبذلوا الأمان لقفجاق فصار إليهم، وانخرط في سلك العساكر] «1» ولم يزل هو وبنوه في خدمة البيت الأتابكي على أحسن قضية إلى بعد سنة ستمائة بقليل وفارقوها.
في هذه السنة جرى بين أمير المؤمنين المقتفي لأمر [1] اللَّه وبين الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي منافرة، وسببها أن الوزير كان يعترض الخليفة في كل ما يأمر به، فنفر الخليفة من ذلك، فغضب الوزير، ثم خاف فقصد دار السلطان في سميرية [2] ، وقت الظهر، ودخل إليها واحتمى بها، فأرسل إليه الخليفة في العود إلى منصبه، فامتنع، وكانت الكتب تصدر باسمه، واستنيب قاضي القضاة الزينبي، وهو ابن عمّ الوزير، وأرسل الخليفة إلى السلطان رسلا في معنى الوزير، فأرخص له السلطان في عزله، فحينئذ أسقط اسمه من الكتب، وأقام بدار السلطان، ثم عزل الزينبي من النيابة وناب سديد الدولة بن الأنباري.
وفيها قتل المقرب جوهر وهو من خدم السلطان سنجر، وكان قد حكم في دولته جميعها، ومن جملة أقطاعه الري، ومن جملة مماليكه عباس صاحب
[1] بأمر.
[2] سمرية.