قيل: وفي هذه السنة هرب يزيد بن المهلّب من حبس عمر بن عبد العزيز، على ما تقدّم، فلمّا مات عمر وبويع يزيد بن عبد الملك كتب إلى عبد الحميد ابن عبد الرحمن وإلى عديّ بن أرطاة يأمرهما بالتحرّز من يزيد ويعرّفهما هربه، وأمر عديّا أن يأخذ من بالبصرة من آل المهلّب، فأخذهم وحبسهم، فيهم:
المفضّل وحبيب ومروان بنو المهلّب، وأقبل يزيد حتّى ارتفع على القطقطانة، وبعث عبد الحميد جندا إليهم عليهم هشام بن مساحق العامريّ، عامر بني لؤيّ، فساروا حتّى نزلوا العذيب، ومرّ يزيد قريبا منهم فلم يقدموا عليه، ومضى يزيد نحو البصرة وقد جمع عديّ بن أرطاة أهل البصرة وخندق عليها، وبعث على خيل البصرة المغيرة بن عبد اللَّه بن أبي عقيل الثقفيّ، وجاء يزيد في أصحابه الذين معه، فالتقاه أخوه محمّد بن المهلّب فيمن اجتمع إليه من أهله وقومه ومواليه، فبعث عديّ على كلّ خمس من أخماس البصرة رجلا، فبعث على الأزد المغيرة بن زياد بن عمرو العتكيّ، وبعث على تميم محرز بن حمران السعديّ، وعلى خمس بكر مفرّج بن شيبان بن مالك بن مسمع، وعلى عبد القيس [مالك بن] «1» المنذر بن الجارود، وعلى أهل العالية عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر، وأهل العالية قريش وكنانة والأزد وبجيلة وخثعم وقيس عيلان كلّها ومزينة، وأهل العالية والكوفة يقال لهم ربع أهل المدينة.
فأقبل يزيد لا يمرّ بخيل* من خيلهم ولا قبيلة من قبائلهم إلّا تنحّوا له عن طريقه، وأقبل يزيد حتّى نزل داره «2» ، فاختلف الناس إليه، فأرسل إلى عديّ: