بعث اللَّه نبيّه محمّدا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لعشرين سنة مضت من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وكان على الحيرة إياس بن قبيصة الطائيّ عاملا للفرس على العرب.
قال ابن عبّاس من رواية حمزة وعكرمة عنه وأنس بن مالك وعروة ابن الزّبير: إنّ النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بعث وأنزل عليه الوحي وهو ابن أربعين سنة. وقال ابن عبّاس من رواية عكرمة أيضا عنه وسعيد بن المسيّب:
إنّه أنزل عليه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وكان نزول الوحي عليه يوم الاثنين بلا خلاف. واختلفوا في أيّ الأثانين كان ذلك، فقال أبو قلابة الجرميّ: أنزل الفرقان على النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لثماني عشرة ليلة خلت من رمضان، وقال آخرون: كان ذلك لتسع عشرة مضت من رمضان.
وكان، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قبل أن يظهر له جبرائيل يرى ويعاين آثارا من آثار من يريد اللَّه إكرامه بفضله. وكان من ذلك ما ذكرت من شقّ الملكين بطنه واستخراجهما ما في قلبه من الغلّ والدنس، ومن ذلك أنّه كان لا يمرّ بحجر ولا شجر إلّا سلّم عليه، فكان يلتفت يمينا وشمالا فلا يرى أحدا، وكانت الأمم تتحدّث بمبعثه وتخبر علماء كلّ أمّة قومها بذلك.
قال عامر بن ربيعة: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول: إنّا لننتظر نبيّا من ولد إسماعيل، ثمّ من بني عبد المطّلب، ولا أراني أدركه، وأنا أومن