لمّا فرغ طغرلبك من العرب سار إلى ديار بكر التي هي لابن مروان، وكان ابن مروان يرسل إليه كلّ يوم الهدايا والثلج، فسار السلطان إلى جزيرة ابن عمر فحصرها، وهي لابن مروان، فأرسل إليه ابن مروان يبذل له مالا يصلح حاله به، ويذكر له ما هو بصدده من حفظ ثغور المسلمين، وما يعانيه من جهاد «1» الكفّار، ولمّا كان السلطان يحاصر الجزيرة سار جماعة من الجيش إلى عمر أكمن «2» ، وفيه أربعمائة راهب، فذبحوا منهم مائة وعشرين راهبا، وافتدى الباقون أنفسهم بستّة مكاكيك ذهبا وفضّة.
ووصل إبراهيم ينّال أخو السلطان إليه، فلقيه الأمراء والناس كلّهم، وحملوا إليه الهدايا، وقال لعميد الملك الوزير: من هؤلاء العرب حتّى تجعلهم نظراء السلطان، وتصلح بينهم؟ فقال: مع حضورك يكون ما تريد، فأنت نائب «3» السلطان.
ولمّا وصل إبراهيم ينّال أرسل هزارسب إلى نور الدولة بن مزيد وقريش يعرّفهما وصوله، ويحذّرهما منه، فسارا من جبل سنجار إلى الرّحبة، فلم يلتفت البساسيريّ إليهما، فانحدر نور الدولة إلى* بلده بالعراق «4» ، وأقام قريش عند البساسيريّ بالرّحبة ومعه ابنه مسلم بن قريش.
وشكا قتلمش ابن عمّ السلطان إليه «5» ما لقي من أهل سنجار في العام الماضي لمّا انهزم، وأنّهم قتلوا رجالا، فسيّر العساكر إليهم، فأحاطت بهم، وصعد أهلها على السور وسبوا، وأخرجوا جماجم من كانوا قتلوا، وقلانسهم،
(1) . مجاهدة. A
(2) . عم أكمز. A ؛ عمر أوكين. P .C ;.ldoB .ddoC
(4) . العراق. A
(5) . إلى السلطان. A