بمصر أخذ من ذخائرهم من سائر الأنواع ما يفوت الإحصاء ففرّقه جميعه.
وأمّا تواضعه، فإنّه كان ظاهرا لم يتكبّر على أحد من أصحابه، وكان يعيب الملوك المتكبّرين بذلك، وكان يحضر عنده الفقراء والصوفيّة، ويعمل لهم السماع، فإذا قام أحدهم لرقص أو سماع يقوم له فلا يقعد حتّى يفرغ الفقير.
ولم يلبس شيئا ممّا ينكره الشرع، وكان عنده علم ومعرفة، وسمع الحديث وأسمعه، وبالجملة كان نادرا في عصره [1] ، كثير المحاسن الأفعال الجميلة، عظيم الجهاد في الكفّار، وفتوحه تدلّ على ذلك، وخلّف سبعة عشر ولدا ذكرا.
لمّا مات صلاح الدين بدمشق كان معه بها ولده الأكبر الأفضل نور الدين عليّ، وكان قد حلّف له العساكر جميعها، غير مرّة، في حياته، فلمّا مات ملك دمشق، والساحل، والبيت المقدّس، وبعلبكّ، وصرخد، وبصرى، وبانياس، وهونين، وتبنين، وجميع الأعمال إلى الداروم.
وكان ولده الملك العزيز عثمان بمصر، فاستولى عليها، واستقرّ ملكه بها.
وكان ولده الظاهر غازي بحلب، فاستولى عليها، وعلى جميع أعمالها، مثل: حازم، وتلّ باشر، وإعزاز، وبرزية، ودرب ساك، ومنبج وغير ذلك.
[1] عسكره.