فهرس الكتاب

الصفحة 6617 من 7699

شجاعا شهما، يحفظ البلد، فأحسن إليه، واشتدّ القتال عليه ونصبت المجانيق والعرّادات، فلم يصل صلاح الدين إلى ما يريد منها، فلمّا رأى ذلك عدل عن القوّة والحرب إلى إعمال الحيلة، فراسل امرأة قطب الدين القيمة بالبلد يقول لها: إنّ أسد الدين يرنقش قد مال إلينا في تسليم البلد ونحن نرعى حقّ أخيك نور الدين فيك بعد وفاته، ونريد [أن] يكون لك في هذا الأمر نصيب، وأنا أزوّج بناتك بأولادي وتكون ميّافارقين وغيرها لك وبحكمك، ووضع من أرسل إلى أسد [1] يعرّفه أنّ الخاتون قد مالت للمقاربة والانقياد إلى السلطان، وأنّ من بخلاط قد كاتبوه ليسلّموا إليه، فخذ لنفسك.

واتّفق أنّ رسولا وصله من خلاط، يبذلون له الطاعة، وقالوا له من الاستدعاء إليهم ما كانوا يقولونه، فأمر صلاح الدين الرسول، فدخل إلى ميّافارقين، وقال لأسد [1] : أنت عمّن تقاتل، وأنا قد جئت في تسليم خلاط إلى صلاح الدين! فسقط في يده، وضعفت نفسه، وأرسل يقترح أقطاعا ومالا، فأجيب إلى ذلك، وسلّم البلد سلخ جمادى الأولى، وعقد النّكاح لبعض أولاده على بعض بنات الخاتون، وأقرّ بيدها قلعة الهتّاخ لتكون فيها هي وبناتها.

لمّا فرغ صلاح الدين من أمر ميّافارقين، وأحكم قواعدها، وقرّر إقطاعاتها وولاياتها، أجمع على العود إلى الموصل، فسار نحوها، وجعل طريقه

[1] - الأسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت