فهرس الكتاب

الصفحة 6618 من 7699

على نصيبين، فوصل إلى كفر زمّار، والزمان شتاء، فنزلها في عساكره، وعزم على المقام بها وإقطاع جميع بلاد الموصل، وأخذ غلالها ودخلها، وإضعاف الموصل بذلك، إذ [1] علم أنّه لا يمكنه التغلّب عليها، وكان نزوله في شعبان، وأقام بها شعبان ورمضان، وتردّدت الرسل بينه وبين عزّ الدين، صاحب الموصل، وصار مجاهد الدين يراسل ويتقرّب، وكان قوله مقبولا عند سائر الملوك لما علموا من صحته.

فبينما الرّسل تتردّد في الصلح، إذ مرض صلاح الدين، وسار من كفر زمّار عائدا إلى حرّان، فلحقه الرسل بالإجابة إلى ما طلب، فتقرّر الصلح، وحلف على ذلك، وكانت القاعدة أن يسلّم إليه عزّ الدين شهرزور وأعمالها، وولاية القرابليّ، وجميع ما وراء الزّاب من الأعمال، وأن يخطب له على منابر بلاده، ويضرب اسمه على السكّة، فلمّا حلف أرسل رسله فحلّف عزّ الدّين له، وتسلّموا البلاد التي استقرّت القاعدة على تسليمها.

ووصل صلاح الدين إلى حرّان، فأقام بها مريضا، وأمنت الدنيا، وسكنت الدهماء، وانحسمت مادة الفتن، وكان ذلك بتوصّل مجاهد الدين قايماز، رحمه اللَّه.

وأمّا صلاح الدين فإنّه طال مرضه بحرّان، وكان عنده من أهله أخوه الملك العادل، وله حينئذ حلب، وولده الملك العزيز عثمان، واشتدّ مرضه حتى أيسوا من عافيته، فحلّف النّاس لأولاده، وجعل لكلّ منهم شيئا من البلاد معلوما، وجعل أخاه العادل وصيّا على الجميع، ثمّ إنّه عوفي وعاد إلى دمشق في المحرّم سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.

ولمّا كان مريضا بحرّان كان عنده ابن عمّه ناصر الدين محمّد بن شيركوه،

[1] - إذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت