قيل: في سنة ثلاث عشرة وجّه أبو بكر الجنود إلى الشام بعد عوده من الحجّ، فبعث خالد بن سعيد بن العاص، وقيل: إنّما سيّره لما سيّر خالد بن الوليد إلى العراق، وكان أوّل لواء عقده إلى الشام لواء خالد، ثمّ عزله قبل أن يسير.
وكان سبب عزله أنّه تربّص ببيعة أبي بكر شهرين ولقي عليّ بن أبي طالب وعثمان بن عفّان فقال: يا أبا الحسن، يا بني عبد مناف، أغلبتم عليها؟ فقال عليّ:
أمغالبة ترى أم خلافة.
فأمّا أبو بكر فلم يحقدها عليه وأمّا عمر فاضطغنها عليه، فلمّا ولّاه أبو بكر لم يزل به عمر حتى عزله عن الإمارة وجعله ردءا للمسلمين بتيماء وأمره أن لا يفارقها إلّا بأمره وأن يدعو من حوله من العرب إلّا من ارتدّ وأن لا يقاتل إلّا من قاتله. فاجتمع إليه جموع كثيرة، وبلغ خبره الروم فضربوا البعث على العرب الضاحية بالشام من بهراء وسليح وغسّان وكلب ولخم وجذام، فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك، فكتب إليه أبو بكر:
أقدم ولا تقتحمنّ. فسار إليهم، فلمّا دنا منهم تفرّقوا، فنزل منزلهم وكتب إلى أبي بكر بذلك، فأمره بالإقدام بحيث لا يؤتى من خلفه. فسار حتى جازه