وأشرف على ديالى، ودبيس نازل غرب النّهروان، والجسر ممدود شرق النهروان، فلمّا أبصر دبيس شمسة الخليفة قبّل الأرض بين يدي الخليفة وقال: أنا العبد المطرود، فليعف أمير المؤمنين عن عبده. فرقّ الخليفة له، وهمّ بصلحه، حتّى وصل الوزير ابن صدقة فثناه عن رأيه، وركب دبيس، ووقف بإزاء عسكر يرنقش الزكويّ يحادثهم ويتماجن معهم، ثم أمر الوزير الرجّالة فعبروا ليمدّوا الجسر آخر النهار، فسار حينئذ دبيس عائدا إلى الملك طغرل، وسيّر الخليفة عسكرا مع الوزير في أثره، وعاد إلى بغداذ فدخلها، وكانت غيبته خمسة وعشرين يوما.
ثم إنّ الملك طغرل ودبيسا عادا وسارا إلى السلطان سنجر، فاجتازا بهمذان، فقسّطا على أهلها مالا كثيرا، وأخذاه وغابا في تلك الأعمال، فبلغ خبرهم السلطان محمودا، فجدّ السير إليهم، فانهزموا من بين يديه، وتبعتهم العساكر، فدخلوا خراسان إلى السلطان سنجر، وشكوا إليه من الخليفة ويرنقش الزكويّ.
في هذه السنة جمع البرسقيّ عساكره وسار إلى الشام، وقصد كفر طاب وحصرها، فملكها من الفرنج، وسار إلى قلعة عزاز، وهي من أعمال حلب من جهة الشمال، وصاحبها جوسلين، فحصرها، فاجتمعت الفرنج، فارسها وراجلها، وقصدوه ليرحّلوه عنها، فلقيهم وضرب معهم مصافّا، واقتتلوا قتالا شديدا صبروا كلّهم فيه، فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر كثير.
وكان عدد القتلى أكثر من ألف قتيل من المسلمين، وعاد منهزما إلى حلب،