فهرس الكتاب

الصفحة 6044 من 7699

دبيس وطغرل أن يسيرا حتّى يعبرا ديالى وتامرّا، ويقطعا جسر النّهروان، ويقيم دبيس ليحفظ المعابر، ويتقدّم طغرل إلى بغداذ فيملكها وينهبها، فسارا على هذه القاعدة، فعبرا تامرّا، ونزل طغرل بينه وبين ديالى.

وسار دبيس على أن يلحقه طغرل، فقدّر اللَّه تعالى أنّ الملك طغرل لحقه حمّى شديدة، ونزل عليهم من المطر ما لم يشاهدوا مثله، وزادت المياه وجاءت السيول والخليفة بالدّسكرة، وسار دبيس في مائتي فارس، وقصد معرّة النّهروان وهو تعبان سهران، وقد لقي هو وأصحابه من المطر والبلل ما آذاهم، وليس معهم ما يأكلون، ظنّا منهم أن طغرل وأصحابه يلحقونهم، فتأخّروا لما ذكرناه، فنزلوا جياعا قد نالهم البرد، وإذا قد طلع عليهم ثلاثون جملا تحمل الثياب المخيطة، والعمائم، والأقبية، والقلانس، وغيرها من الملبوس، وتحمل أيضا أنواع الأطعمة المصنوعة، قد حملت من بغداذ إلى الخليفة، فأخذ دبيس الجميع، فلبسوا الثياب الجدد، ونزعوا الثياب النديّة، وأكلوا الطعام، وناموا في الشمس ممّا نالهم تلك الليلة.

وبلغ الخبر أهل بغداذ، فلبسوا السلاح، وبقوا يحرسون الليل والنهار [1] ، ووصل الخبر إلى الخليفة والعسكر الذين معه أنّ دبيسا قد ملك بغداذ، فرحل من الدّسكرة، ووقعت الهزيمة على العسكر إلى النّهروان، وتركوا أثقالهم ملقاة بالطريق لا يلتفت إليها أحد، ولو لا أن اللَّه تعالى لطف بهم بحمّى الملك طغرل وتأخّره لكان قد هلك العسكر، والخليفة أيضا، وأخذوا، وكانت السواقي مملوءة بالوحل والماء من السيل، فتمزّقوا، ولو لحقهم مائة فارس لهلكوا.

ووصلت رايات الخليفة ودبيس وأصحابه نيام، وتقدّم الخليفة،

[1] والنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت