فهرس الكتاب

الصفحة 6796 من 7699

وفي هذه السنة عبر الخطا نهر جيحون إلى ناحية خراسان، فعاثوا في البلاد وأفسدوا، فلقيهم عسكر غياث الدين الغوريّ وقاتلهم فانهزم الخطا.

وكان سبب ذلك أنّ خوارزم شاه تكش كان قد سار إلى بلد الرّيّ، وهمذان وأصفهان وما بينهما من البلاد، وملكها، وتعرّض إلى عساكر الخليفة، وأظهر طلب السلطنة والخطبة ببغداد، فأرسل الخليفة إلى غياث الدين ملك الغور وغزنة [يأمره] «1» بقصد بلاد خوارزم شاه [ليعود عن قصد العراق، وكان خوارزم شاه] «2» قد عاد إلى خوارزم، فراسله غياث الدين يقبّح له فعله، ويتهدّده بقصد بلاده وأخذها، فأرسل خوارزم شاه إلى الخطا يشكو إليهم من غياث الدين، ويقول: إن لم تدركوه بإنفاذ العساكر، وإلّا أخذ غياث الدين بلاده، كما أخذ مدينة بلخ، وقصد بعد ذلك بلادهم، ويتعذّر عليهم منعه، ويعجزون عنه، ويضعفون عن ردّه عمّا وراء النهر، فجهّز ملك الخطا جيشا كثيفا، وجعل مقدّمهم المعروف بطاينكوا، وهو كالوزير له، فساروا وعبروا جيحون في جمادى الآخرة، وكان الزمان شتاء، وكان شهاب الدين الغوريّ أخو غياث الدين ببلاد الهند، والعساكر معه، وغياث الدين به من النقرس ما يمنعه من الحركة، إنّما يحمل في محفّة، والّذي يقود الجيش ويباشر الحروب أخوه شهاب الدين، فلمّا وصل الخطا إلى جيحون سار خوارزم شاه إلى طوس، عازما على قصد هراة ومحاصرتها، وعبر الخطا النهر، ووصلوا إلى بلاد الغور مثل: كرزبان وسرقان وغيرهما، وقتلوا وأسروا ونهبوا وسبوا كثيرا لا يحصى، فاستغاث الناس بغياث الدين، فلم يكن عنده من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت