فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 7699

كان الهادي قد جدّ في خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر، وكان السبب في ذلك أنّ الهادي لما عزم على خلعه ذكره لقوّاده، فأجابه إليه يزيد بن مزيد الشّيبانيّ، وعبد اللَّه بن مالك، وعليّ بن عيسى وغيرهم، فخلعوا هارون، وبايعوا لجعفر، ووضعوا الشيعة، فتكلّموا في ذلك، وتنقّصوا بالرشيد في مجلس الجماعة، وقالوا لا نرضى به، وصعب أمرهم، وأمر الهادي أن لا يسار بين يدي هارون بالحربة، فاجتنبه النّاس، وتركوا السلام عليه.

وكان يحيى بن خالد بن برمك يتولّى أمور الرشيد بأمر الهادي، فقيل للهادي: ليس عليك من أخيك خلاف إنّما يحيى يفسده، فبعث إليه، وتهدّده، ورماه بالكفر، ثمّ إنّه استدعاه ليلة، فخاف، وأوصى، وتحنّط، وحضر عنده، فقال له: يا يحيى! ما لي ولك؟ قال: ما يكون من العبد إلى مولاه إلّا طاعته. قال: لم تدخل بيني وبين أخي وتفسده عليّ؟ قال:

من أنا حتى أدخل بينكما؟ إنّما صيّرني المهديّ معه، ثمّ أمرتني أنت بالقيام بأمره، فانتهيت إلى أمرك. فسكن غضبه.

وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع، فمنعه يحيى عنه. فلمّا أحضره الهادي، وقال له في ذلك، قال يحيى: يا أمير المؤمنين! إنّك إن حملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت