فهرس الكتاب

الصفحة 7049 من 7699

ويخربون البلاد، حتّى خلا أكثرها، فاجتمع كثير من أعيان تجار الروس وأغنيائهم وحملوا ما يعزّ عليهم، وساروا يقطعون البحر إلى بلاد الإسلام في عدّة مراكب.

فلمّا قاربوا المرسي الّذي يريدونه انكسر مركب من مراكبهم، فغرق إلّا أنّ الناس نجوا، وكانت العادة جارية أنّ السلطان له كلّ مركب ينكسر، فأخذ من ذلك شيئا كثيرا، وسلم باقي المراكب، وأخبر من بها بهذه الحال «1» .

لمّا فعل التتر بالروس ما ذكرناه، ونهبوا بلادهم، عادوا عنها وقصدوا بلغار أواخر سنة عشرين وستّمائة، فلمّا سمع أهل بلغار بقربهم منهم كمنوا لهم في عدّة مواضع، وخرجوا إليهم فلقوهم «3» ، واستجرّوهم إلى أن جاوزوا موضع الكمناء، فخرجوا عليهم من وراء ظهورهم، فبقوا في الوسط، وأخذهم السيف من كلّ ناحية، فقتل أكثرهم، ولم ينج منهم إلا القليل.

قيل: كانوا نحو أربعة آلاف رجل، فساروا إلى سقسين عائدين إلى ملكهم جنكزخان، وخلت أرض قفجاق منهم، فعاد من سلم منهم إلى بلادهم،

(1) نسأل اللَّه أن يخلص الناس من شر هذه الطائفة التي عم ضررها واستطار شررها حتى ملأ الأرض، إنما أوردنا حوادث التتر المغربة متتابعة ولم نفصل بينها بما فعله ملكهم جنكزخان وباقي عسكره وإن كان أولى لئلا تنقطع أخبار هؤلاء فإن تتابعها يوضحها، ونذكر ما فعله جنكزخان ملكهم بخراسان متتابعا أيضا إن شاء اللَّه تعالى.: dda .A

(3) . فلقوهم وقاتلوهم. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت