مجدّا، وهو خائف، شديد الوجل، فقال له أهله وقومه وأصحابه: أنت سيّد العرب، وكلّها تطيعك، فإن كنت خائفا فأقم، ونحن نمنعك، فلم يفعل، وسار وهو يقول:
أجود بنفسي دون قومي دافعا ... لما نابهم قدما وأغشى الدّواهيا
وأقتحم الأمر المخوف اقتحامه ... لأدرك مجدا أو أعاود [1] ثاويا «1»
وهي أبيات حسنة، فلمّا وصل إلى المأمون أكرمه، وأحسن إليه وأمّنه، وأعلى منزلته.
في هذه السنة استعمل المأمون عبد اللَّه بن طاهر على خراسان فسار إليها.
وكان سبب مسيره إليها أنّ أخاه طلحة لما مات ولي خراسان عليّ بن طاهر، خليفة لأخيه عبد اللَّه، وكان عبد اللَّه بالدّينور يجهّز العساكر إلى بابك، وأوقع الخوارج بخراسان بأهل قرية الحمراء من نيسابور، فأكثروا فيهم القتل، واتّصل ذلك بالمأمون، فأمر عبد اللَّه بن طاهر بالمسير إلى خراسان، فسار إليها، فلمّا قدم نيسابور كان أهلها قد قحطوا، فمطروا قبل وصوله إليها بيوم واحد، فلمّا دخلها قام إليه رجل بزّاز فقال:
قد قحط النّاس في زمانهم ... حتى إذا جئت جئت بالدّرر
غيثان في ساعة لنا قدما ... فمرحبا بالأمير والمطر
[1] أعاد.
(1) . ناديا. A