في جمادى الآخرة وصلت عساكر مصر إلى حلب في جمع كثير فحصروها، وبها معزّ الدولة أبو علوان ثمال بن صالح الكلابيّ، فجمع جمعا كثيرا بلغوا خمسة آلاف فارس وراجل، فلمّا نزلوا على حلب خرج إليهم ثمال وقاتلهم قتالا شديدا صبر فيه لهم إلى الليل، ثم دخل البلد، فلمّا كان الغد اقتتلوا إلى آخر النهار، وصبر أيضا ثمال، وكذلك أيضا اليوم الثالث. فلمّا رأى المصريّون صبر ثمال، وكانوا ظنّوا أنّ أحدا لا يقوم بين أيديهم، رحلوا عن البلد، فاتّفق أنّ تلك الليلة جاء مطر عظيم لم ير الناس مثله، فجاءت المدود إلى منزلهم، فبلغ الماء ما يقارب قامتين، ولو لم يرحلوا لغرقوا، ثم رحلوا إلى الشام الأعلى.
في هذه السنة اختلف قرواش والأكراد الحميديّة والهذبانيّة، وكان للحميديّة عدة حصون تجاور الموصل منها العقر وما قاربها، وللهذبانيّة قلعة إربل وأعمالها، وكان صاحب العقر حينئذ أبا الحسن بن عيسكان «1» الحميديّ، وصاحب إربل أبو الحسن بن موسك «2» الهذبانيّ، وله أخ اسمه أبو عليّ بن موسك «3» فأعانه الحميديّ على أخذ إربل من أخيه أبي الحسن، فملكها منه، وأخذ صاحبها أبا الحسن أسيرا.
وكان قرواش وأخوه زعيم الدولة أبو كامل بالعراق مشغولين، فلمّا عادا
(1) . عسكان. P .Cte .A .ddoC
(2 - 3) . موشك. A