وانحدر معهم المطيع للَّه في الماء، فأنفذ سبكتكين فأعاده وردّه إلى داره، وذلك تاسع ذي القعدة، واستولى على ما كان لبختيار جميعه ببغداذ، ونزل الأتراك في دور الديلم، وتتبعوا [1] أموالهم وأخذوها، وثارت العامّة من أهل السّنّة ينصرون سبكتكين لأنّه كان يتسنّن، فخلع عليهم، وجعل لهم العرفاء والقوّاد، فثاروا بالشيعة وحاربوهم وسفكت بينهم «1» الدماء، وأحرقت الكرخ حريقا ثانيا، وظهرت السّنّة عليهم.
وفي هذه السنة، منتصف ذي القعدة، خلع المطيع للَّه، وكان به مرض الفالج، وقد ثقل لسانه، وتعذّرت الحركة عليه، وهو يستر ذلك، فانكشف حاله لسبكتكين هذه الدفعة، فدعاه إلى أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلّمها إلى ولده الطائع للَّه، واسمه أبو الفضل عبد الكريم، ففعل ذلك، وأشهد على نفسه بالخلع ثالث عشر ذي القعدة. وكانت مدّة خلافته تسعا [2] وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيّام، وبويع للطائع للَّه بالخلافة، واستقرّ أمره.
[1] ويتبعوا.
[2] تسع.
(1) . فجرى بينهم حرب فيه. B