وضعف السّفيانيّ، وحصر بدمشق، ثمّ جمع جمعا، وجعل عليهم ابنه القاسم، وخرجوا إلى ابن بيهس، فالتقوا، فقتل القاسم وانهزم أصحاب السّفيانيّ، وبعث رأسه إلى الأمين، ثمّ جمع جمعا آخر، وسيّرهم مع مولاه المعتمر، فلقيهم ابن بيهس، فقتل المعتمر، وانهزم أصحابه، فوهن أمر أبي العميطر، وطمع فيه قيس.
ثمّ مرض ابن بيهس، فجمع رؤساء بني نمير، فقال لهم: ترون ما أصابني من علّتي هذه، فارفقوا ببني مروان، وعليكم بمسلمة بن يعقوب ابن عليّ بن محمّد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك، فإنّه ركيك، وهو ابن أختكم، وأعلموه أنّكم لا تتبعون ببني أبي سفيان، وبايعوه بالخلافة، وكيّدوا به السّفيانيّ.
وعاد ابن بيهس إلى حوران، واجتمعت نمير على مسلمة، وبذلوا له البيعة، فقبل منهم، وجمع مواليه، ودخل على السّفيانيّ، فقبض عليه، وقيّده، وقبض على رؤساء بني أميّة فبايعوه، وأدنى قيسا، وجعلهم خاصّته، فلمّا عوفي ابن بيهس عاد إلى دمشق فحصرها، فسلّمها إليه القيسيّة وهرب مسلمة والسّفيانيّ في ثياب النساء إلى المزّة، وكان ذلك في المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة، ودخل ابن بيهس دمشق، وغلب عليها، وبقي بها إلى أن قدم عبد اللَّه بن طاهر دمشق، ودخل إلى مصر، وعاد إلى دمشق، فأخذ ابن بيهس معه إلى العراق، فمات بها.
وكان العامل على مكّة والمدينة لمحمّد الأمين داود بن عيسى بن موسى، هو الّذي حجّ بالنّاس سنة ثلاث وتسعين أيضا، وكان على الكوفة العبّاس