أوّل هذه السنة وصل طائفة من التتر من عند ملكهم جنكزخان، وهؤلاء غير الطائفة الغربيّة التي ذكرنا أخبارها قبل وصول هؤلاء الرّيّ، وكان من سلم من أهلها قد عادوا إليها وعمّروها، [فلم يشعروا] بالتتر إلّا وقد وصلوا إليهم، فلم يمتنعوا عنهم، فوضعوا في أهلها السيف وقتلوهم كيف شاءوا، ونهبوا البلد وخرّبوه، وساروا إلى ساوة ففعلوا بها كذلك، ثمّ إلى قمّ وقاشان، وكانتا قد سلمتا من التتر أوّلا، فإنّهم لم يقربوهما، ولا أصاب أهلهما [1] أذى، فأتاهما هؤلاء وملكوهما، وقتلوا أهلهما، وخرّبوهما، وألحقوهما بغيرهما من البلاد الخراب.
ثمّ ساروا في البلاد يخرّبون ويقتلون وينهبون، ثمّ قصدوا همذان، وكان قد اجتمع بها كثير ممّن سلم من أهلها، فأبادوهم قتلا وأسرا ونهبا، وخرّبوا البلد.
وكانوا لمّا وصلوا إلى الرّيّ رأوا بها عسكرا كثيرا من الخوارزميّة، فكبسوهم وقتلوا منهم، وانهزم الباقون إلى أذربيجان، فنزلوا بأطرافها، فلم يشعروا إلّا والتتر أيضا قد كبسوهم ووضعوا السيف فيهم، فولّوا منهزمين، فوصل
[1] أهلها.