فهرس الكتاب

الصفحة 7146 من 7699

ابن خوارزم شاه مدينة خلاط، فلمّا حضر عنده بالرقة عاد الكامل إلى ديار مصر، وأمّا الأشرف فكان منه ما نذكره، إن شاء اللَّه تعالى.

وفي هذه السنة أرسل الملك الأشرف مملوكه عزّ الدين أيبك، وهو أمير كبير في دولته، إلى مدينة خلاط، وأمره بالقبض على الحاجب حسام الدين عليّ بن حمّاد، وهو المتولّي لبلاد خلاط والحاكم فيها من قبل الأشرف.

ولم نعلم شيئا يوجب القبض عليه، لأنّه كان مشفقا عليه، ناصحا له، حافظا لبلاده، وحسن السيرة مع الرعيّة، ولقد وقف هذه المدّة الطويلة في وجه خوارزم شاه جلال الدين، وحفظ خلاط حفظا يعجز غيره عنه، وكان مهتمّا بحفظ بلاده، وذابّا عنها، وقد تقدّم من ذكر قصده بلاد جلال الدين والاستيلاء على بعضها ما يدلّ على همّة عالية، وشجاعة تامّة، وصار لصاحبه به منزلة عظيمة، فإنّ الناس يقولون: بعض غلمان الملك الأشرف يقاوم خوارزم شاه.

وكان، رحمه اللَّه، كثير الخير والإحسان لا يمكّن أحدا من ظلم، وعمل كثيرا من أعمال البرّ، من الخانات في الطرق، والمساجد في البلاد، وبنى بخلاط بيمارستانا وجامعا، وعمل كثيرا من الطرق، وأصلحها كان يشقّ سلوكها.

فلمّا وصل أيبك إلى خلاط قبض عليه، ثمّ قتله غيلة، لأنّه كان عدوّه، ولمّا قتل ظهر أثره كفايته، فإن جلال الدين حصر خلاط بعد قبضه وملكها، على ما نذكره إن شاء اللَّه، ولم يمهل اللَّه أيبك بل انتقم منه سريعا، فإنّ جلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت