وعشرين، يوم العيد، وسار صاحب دمشق إلى بيسان وأقام بها، وعاد الملك الأشرف من عند أخيه، واجتمع هو وصاحب دمشق، ولم يكن الأشرف في كثرة من العسكر، فبينما هما جالسان في خيمة لهما إذ قد دخل عزّ الدين أيبك، مملوك المعظّم الّذي كان صاحب دمشق، وهو أكبر أمير مع ولده، فقال لصاحبه داود: قم اخرج وإلّا قبضت الساعة، فأخرجه، ولم يمكن الأشرف منعه لأنّ أيبك كان قد أركب العسكر الّذي لهم جميعه، وكانوا أكثر من الذين مع الأشرف، فخرج داود وسار هو وعسكره إلى دمشق.
وكان سبب ذلك أنّ أيبك قيل له: إنّ الأشرف يريد القبض على صاحبه وأخذ دمشق منه، ففعل ذلك، فلمّا عادوا وصلت العساكر من الكامل إلى الأشرف، وسار فنازل دمشق وحصرها، وأقام محاصرا لها إلى أن وصل إليه الملك الكامل، فحينئذ اشتدّ الحصار، وعظم الخطب على أهل البلد، وبلغت القلوب الحناجر.
وكان من أشدّ الأمور على صاحبها أنّ المال عنده قليل لأنّ أمواله بالكرك، ولوثوقه بعمّه الأشرف لم يحضر منها شيئا، فاحتاج إلى أن باع حلى نسائه وملبوسهن [1] ، وضاقت الأمور عليه، فخرج إلى عمّه الكامل وبذل له تسليم دمشق وقلعة الشّوبك على أن يكون له الكرك والغور وبيسان ونابلس، وأن يبقى على أيبك قلعة صرخد وأعمالها.
وتسلّم الكامل دمشق، وجعل نائبة بالقلعة إلى أن سلّم إليه أخوه الأشرف حرّان والرّها والرّقة وسروج ورأس عين من الجزيرة، فلمّا تسلّم ذلك سلّم قلعة دمشق إلى أخيه الأشرف، فدخلها، وأقام بها، وسار الكامل إلى الديار الجزريّة فأقام بها إلى أن استدعى أخاه الأشرف بسبب حصر جلال الدين
[1] - وملبوسهم.