فسار من بغداذ بعد عوده من فارس إليهم، فالتقوا هم وزعيم الدولة أبو كامل ابن المقلّد، واقتتلوا قتالا شديدا أبلى الفريقان فيه بلاء حسنا، وصبرا صبرا جميلا، وقتل جماعة من الفريقين «1» .
في هذه السنة استوحش إبراهيم ينّال من أخيه السلطان طغرلبك.
وكان سبب ذلك أنّ طغرلبك طلب من إبراهيم ينّال أن يسلّم إليه مدينة همذان* والقلاع التي بيده من بلد الجبل «2» ، فامتنع من ذلك، واتهم وزيره أبا عليّ بالسعي بينهما في الفساد، فقبض عليه، وأمر به فضرب بين يديه، وسمل إحدى عينيه، وقطع شفتيه، وسار عن طغرلبك، وجمع جمعا من عسكره، والتقيا، وكان بين العسكرين قتال شديد انهزم [فيه] ينّال وعاد منهزما، فسار طغرلبك في أثره، فملك قلاعه وبلاده جميعها.
وتحصّن إبراهيم ينّال بقلعة سرماج، وامتنع على أخيه، فحصره طغرلبك فيها، وكانت عساكره قد بلغت مائة ألف من أنواع العسكر، وقاتله، فملكها في أربعة أيّام، وهي من أحصن القلاع وأمنعها، واستنزل ينّال منها مقهورا، وأرسل إلى نصر الدولة بن مروان يطلب منه إقامة الخطبة له في بلاده، فأطاعه وخطب له في سائر ديار بكر، وراسل ملك الروم طغرلبك، وأرسل إليه هديّة عظيمة، وطلب منه المعاهدة، فأجابه إلى ذلك.
وأرسل ملك الروم إلى ابن مروان يسأله أن يسعى في فداء ملك الأنجاز
(2) . الجيل. A