وكان مع بدر الدين، عند نور الدين، مملوكان، فلمّا توفّي نور الدين قال لهما: لا يسمع أحد بموته، وقال للأطبّاء والملّاحين: لا يتكلّم أحد، فقد نام السلطان، فسكتوا، ووصلوا إلى الموصل في الليل، فأمر الأطبّاء والملّاحين بمفارقة الشبّارة لئلّا يروه ميّتا، وأبعدوا، فحمله هو والمملوكان، وأدخله الدار، وتركه في الموضع الّذي كان فيه ومعه المملوكان، ونزل على «1» بابه من يثق به [1] لا يمكن أحدا من الدخول والخروج، وقعد مع الناس يمضي أمورا كان يحتاج إلى إتمامها.
فلمّا فرغ من جميع ما يريده أظهر موته وقت العصر، ودفن ليلا بالمدرسة التي أنشأها مقابل داره، وضبط البلد تلك الليلة ضبطا جيّدا بحيث إنّ النّاس في الليل لم يزالوا متردّدين لم يعدم من أحد ما مقداره الحبّة الفرد، واستقرّ الملك لولده، وقام بدر الدين بتدبير الدولة والنظر في مصالحها.
في هذه السنة، في شهر ربيع الآخر، درّس القاضي أبو زكريا يحيى بن القاسم ابن المفرّج، قاضي تكريت، بالمدرسة النظاميّة ببغداد، استدعي من تكريت إليها.
وفيها «2» نقصت دجلة بالعراق نقصا كثيرا، حتّى كان الماء يجري ببغداد في نحو خمسة أذرع، وأمر الخليفة أن يكرى دجلة، فجمع الخلق الكثير،
[1] - إليه.
(1) . وترك على. A
(2) . مثله daeuqsu وفيها aedni