فاذهبي ما إليك غير بعيد ... لا يؤاتي العناق من في الوثاق
ضربت نحرها إليّ وقالت: ... يا عديّ لقد وقتك الأواقي
وهي أبيات ذوات عدد، فنقل شعره إلى عمرو بن مالك، فحلف عمرو أن لا يسقيه الماء حتّى يرد زبيب، فسأله الناس أن يورد زبيبا قبل وروده، ففعل «1» وأورده وسقاه حتّى يتحلّل من يمينه، ثمّ إنّه سقى مهلهلا من ماء هناك هو أوخم المياه، فمات مهلهل.
(عباد بضمّ العين، وفتح الباء الموحّدة وتخفيفها) .
قال أبو عبيدة: إنّ بكرا وتغلب ابني وائل اجتمعت للمنذر بن ماء السماء، وذلك بعد حربهم، وكان الّذي أصلح بينهم قيس بن شراحيل ابن مرّة بن همّام، فغزا بهم المنذر بني آكل المرار، وجعل على بني بكر وتغلب ابنه عمرو بن هند، وقال: أغز أخوالك. فغزاهم، فاقتتلوا، فانهزم بنو آكل المرار وأسروا، وجاءوا بهم إلى المنذر فقتلهم.
ثمّ انتقضت تغلب على المنذر ولحقت بالشام،* ونحن نذكر سبب ذلك في أخبار شيبان إن شاء اللَّه «2» ، وعادت الحرب بينهم وبين بكر، فخرج ملك غسّان بالشام، وهو الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ، فمرّ بأفاريق من تغلب، فلم يستقبلوه. وركب «3» عمرو بن كلثوم التغلبيّ فلقيه، فقال له: ما
(1) فقبل. R
(3) . ووثب