وفي هذه السنة استعمل المنصور أبا داود على خراسان وكتب إليه بعهده.
وفي هذه السنة خرج سنباد بخراسان يطلب بدم أبي مسلم، وكان مجوسيّا من قرية من قرى نيسابور يقال لها أهروانه، كان ظهوره غضبا لقتل أبي مسلم لأنّه كان من صنائعه، وكثر أتباعه، وكان عامّتهم من أهل الجبال، وغلب على نيسابور وقومس والريّ، وتسمّى فيروز أصبهبذ. فلمّا صار بالريّ أخذ خزائن أبي مسلم، وكان أبو مسلم خلّفها بالريّ حين شخص إلى أبي العبّاس، وسبى الحرم، ونهب الأموال، ولم يعرض للتجار، وكان يظهر أنه يقصد الكعبة ويهدمها.
فوجّه إليه المنصور جمهور «1» بن مرّار العجليّ في عشرة آلاف فارس، فالتقوا بين همذان والريّ على طرف المفازة، وعزم جمهور على مطاولته، فلمّا التقوا قدّم سنباد السبايا من النساء المسلمات على الجمال، فلمّا رأين عسكر المسلمين قمن في المحامل [1] ونادين: وا محمّداه! ذهب الإسلام! ووقعت الريح في أثوابهنّ فنفرت الإبل وعادت على عسكر سنباد، فتفرّق العسكر وكان ذلك سبب الهزيمة، وتبع المسلمون الإبل ووضعوا السيوف في المجوس ومن معهم فقتلوهم كيف شاءوا، وكان عدد القتلى نحوا من ستّين ألفا، وسبى ذراريهم ونساءهم، ثمّ قتل سنباد بين طبرستان وقومس.
وكان بين مخرج سنباد وقتله سبعون ليلة، وكان سبب قتله أنّه قصد
[1] الحامل.