فأخذ نافع منها قائمة وعمل مكانها قائمة من ذهب وبعث الخوان مع غلام له اسمه زيد، وكان يلي أمور نافع كلّها، فسعى زيد بنافع إلى زياد وقال: إنّه خانك وأخذ قائمة الخوان. فعزله زياد وحبسه وكتب عليه كتابا بمائة ألف، وقيل: بثمانمائة ألف، فشفع فيه رجال من وجوه الأزد فأطلقه.
واستعمل الحكم بن عمرو الغفاريّ، وكانت له صحبة، وكان زياد قال لحاجبه: ادع لي الحكم، يريد الحكم بن أبي العاص الثقفي، ليولّيه خراسان، فخرج حاجبه فرأى الحكم بن عمرو الغفاريّ فاستدعاه، فحين رآه زياد قال له: ما أردتك ولكنّ اللَّه أرادك! فولّاه خراسان وجعل معه رجالا على جباية الخراج، منهم: أسلم بن زرعة الكلابي وغيره. وغزا الحكم طخارستان، فغنم غنائم كثيرة، ثمّ مات، واستخلف أنس بن أبي أناس بن زنيم، فعزله زياد وكتب إلى خليد بن عبد اللَّه الحنفيّ بولاية خراسان، ثمّ بعث الربيع بن زياد الحارثي في خمسين ألفا من البصرة والكوفة.
وحجّ بالناس هذه السنة مروان بن الحكم، وكان على المدينة.
وفيها مات زيد بن ثابت الأنصاري، وقيل: سنة خمس وخمسين، وعاصم ابن عديّ الأنصاريّ البلويّ، وكان بدريّا، وقيل: لم يشهدها بل ردّه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى المدينة وضرب له بسهمه، وكان عمره مائة وعشرين سنة. وفيها مات سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري بالمدينة، وشهد العقبة وبدرا، وكان عمره سبعين سنة. وفيها توفي ثابت بن الضحّاك بن خليفة الكلابيّ، وهو من أصحاب الشجرة، وهو أخو أبي جبيرة بن الضحّاك.