في هذه السنة، في العشرين من ذي القعدة، توفّي ولد الخليفة، وهو الأصغر، وكان يلقّب الملك المعظّم، واسمه أبو الحسن عليّ، وكان أحبّ ولدي الخليفة إليه، وقد رشّحه لولاية العهد بعده، وعزل ولده الأكبر عن ولاية العهد واطّرحه لأجل هذا الولد.
وكان، رحمه اللَّه، كريما، كثير الصدقة والمعروف، حسن السيرة، محبوبا إلى الخاصّ والعامّ، وكان سبب موته أنّه أصابه إسهال فتوفّي، وحزن عليه الخليفة حزنا لم يسمع بمثله، حتّى إنّه أرسل إلى أصحاب الأطراف ينهاهم عن إنفاذ رسول إليه يعزّيه بولده، ولم يقرأ كتابا، ولا سمع رسالة، وانقطع، وخلا بهمومه وأحزانه، ورئي عليه من الحزن والجزع ما لم يسمع بمثله.
ولمّا توفّي أخرج نهارا، ومشى جميع الناس بين يدي تابوته إلى تربة جدّته عند قبر معروف الكرخيّ، فدفن عندها، ولمّا أدخل التابوت أغلقت الأبواب، وسمع الصراخ العظيم من داخل التربة، فقيل إنّ ذلك صوت الخليفة «1» .
وأمّا العامة ببغداد فإنّهم وجدوا عليه وجدا شديدا، ودامت المناحات عليه في أقطار بغداد ليلا ونهارا، ولم يبق ببغداد محلّة إلّا وفيها النّوح، ولم تبق امرأة إلّا وأظهرت الحزن، وما سمع ببغداد مثل ذلك في قديم الزّمان وحديثه.
وكان موته وقت وصول رأس منكلي إلى بغداد، فإنّ الموكب أمر بالخروج إلى لقاء الرأس، فخرج الناس كافّة، فلمّا دخلوا بالرأس إلى رأس درب
(1) . فقيل ... الخليفة. mo .A