فأبت، ثمّ أخذ الصغير ليلقيه فهمّت بالرجوع. قال لها الصغير: يا أمّاه لا ترجعي عن دينك، لا بأس عليك! فألقاه وألقاها في أثره، وهذا الطفل أحد من تكلّم صغيرا.
قيل: حفر رجل خربة بنجران في زمن عمر بن الخطّاب، فرأى عبد اللَّه ابن الثامر واضعا يده على ضربة في رأسه، فإذا رفعت عنها يده جرت دما، وإذا أرسلت يده ردّها إليها وهو قاعد، فكتب فيه إلى عمر، فأمر بتركه على حاله.
قيل: لما قتل ذو نواس من قتل من أهل اليمن في الأخدود لأجل العود عن النصرانيّة أفلت منهم رجل يقال له دوس ذو ثعلبان حتى أعجز القوم، فقدم على قيصر فاستنصره على ذي نواس وجنوده وأخبره بما فعل بهم. فقال له قيصر: بعدت بلادك عنّا، ولكن سأكتب إلى النجاشيّ ملك الحبشة وهو على هذا الدين وقريب منكم. فكتب قيصر إلى ملك الحبشة يأمره بنصره، فأرسل معه ملك الحبشة سبعين ألفا وأمّر عليهم رجلا يقال له أرياط «1» ، وفي جنوده أبرهة الأشرم، فساروا في البحر حتى نزلوا بساحل اليمن، وجمع ذو نواس جنوده فاجتمعوا، ولم يكن [له] حرب غير أنّه ناوش شيئا من قتال ثمّ انهزموا، ودخلها أرياط. فلمّا رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه
(1) . أرباط. C .P .etB