صادقا فأردد عليه بصره، فعاد بصره، ثمّ دخل على الملك، فلمّا رآه تعجّب منه وسأله، فلم يخبره، وألحّ عليه فدلّه على الغلام، فجيء به، فقال له:
لقد بلغ من سحرك ما أرى. فقال: أنا لا أشفي أحدا إنّما يشفي اللَّه من يشاء، فلم يزل يعذّبه حتى دلّه على الراهب، فجيء به، فقال له [1] : ارجع عن دينك، فأبى، فأمر به فوضع المنشار على رأسه فشقّ بنصفين، ثم جيء بابن عمّ الملك، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فشقّه قطعتين، ثمّ قال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى «1» ، فأرسله إلى جبل فقال: اللَّهمّ اكفنيهم! فرجف بهم الجبل وهلكوا، ورجع الغلام إلى الملك، فسأله عن أصحابه، فقال: كفانيهم اللَّه. فغاظه ذلك وأرسله في سفينة إلى البحر ليلقوه فيه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمّ اكفنيهم! فغرقوا ونجا، وجاء إلى الملك فقال: اقتلوه بالسيف، فضربوه فنبا عنه. وفشا خبره في اليمن، فأعظمه النّاس وعلموا أنّه على الحقّ، فقال الغلام للملك: إنّك لن تقدر على قتلي إلّا أن تجمع أهل مملكتك وترميني بسهم وتقول: بسم اللَّه ربّ الغلام. ففعل ذلك فقتله. فقال النّاس: آمنّا بربّ الغلام! فقيل للملك: قد نزل بك ما تحذر.
فأغلق أبواب المدينة وخدّ أخدودا وملأه نارا وعرض النّاس، فمن رجع عن دينه تركه، ومن لم يرجع ألقاه في الأخدود فأحرقه.
وكانت امرأة مؤمنة، وكان لها ثلاثة بنين، أحدهم رضيع، فقال لها الملك: ارجعي وإلّا قتلتك أنت وأولادك، فأبت، فألقى ابنيها الكبيرين [2] ،
[1] فقيل.
[2] فألقى ابنها الكبير والصغير.
(1) فدفعه إلى نفر من أصحابه وقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا فان. posteriusS .add أبى post رجع وإلا فاطرحوه من رأسه، فذهبوا به إلى الجبل فقال اللَّهمّ ...