واصطفّوا للحرب، فانهزمت الفرنج من غير قتال، ثم قالوا: نعود ونحمل عليهم حملة واحدة، فإن كانت لنا، وإلّا انهزمنا، فحملوا على المسلمين فلم يثبتوا، وانهزموا، وقتل منهم وأسر كثير.
وأمّا الرجّالة فإنّهم كانوا قد دخلوا معسكر الفرنج لمّا انهزموا، فاشتغلوا بالنهب، فقتلهم الفرنج، ولم ينج إلّا الشريد فأخذ أسيرا، وهرب من في أرتاح إلى حلب، وملكه الفرنج، لعنهم اللَّه تعالى، وهرب أصبهبذ صباوة إلى طغتكين أتابك بدمشق، فصار معه ومن أصحابه «1» .
في ذي الحجّة من هذه السنة كانت وقعة بين الفرنج والمسلمين كانوا فيها على السواء.
وسببها أنّ الأفضل، وزير صاحب مصر، كان قد سيّر ولده شرف المعالي في السنة الخالية إلى الفرنج، فقهرهم، وأخذ الرّملة منهم، ثم اختلف المصريّون والعرب، وادّعى كلّ واحد منهما أنّ الفتح له، فأتاهم سريّة الفرنج، فتقاعد كلّ فريق منهما بالآخر، حتّى كاد الفرنج يظهرون عليهم، فرحل عند ذلك شرف المعالي إلى أبيه بمصر، فنفّذ ولده الآخر، وهو سناء الملك حسين، في جماعة من الأمراء منهم جمال الملك، النائب بعسقلان للمصريّين، وأرسلوا إلى طغتكين أتابك بدمشق يطلبون منه عسكرا، فأرسل إليهم أصبهبذ صباوة ومعه ألف وثلاثمائة فارس.
وكان المصريّون في خمسة آلاف، وقصدهم بغدوين الفرنجيّ، صاحب