قيل إنّه أدرك النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، شيخا كبيرا ومات عند مرجعه من غزوة بدر. ومن الدليل على بطلانه أيضا أنّ المسلمين لما قصدوا بلاد الفرس ما زالت الفرس تقول لهم عند مراسلاتهم ومحاوراتهم في حروبهم: كنتم أقلّ الأمم وأذلّها وأحقرها والعرب تقرّ لهم بذلك، فلو كان ملك تبّع قريب العهد لقالت العرب: إنّنا بالأمس قتلنا ملككم وملكنا بلادكم واستبحنا حريمكم وأموالكم، فسكوت العرب عن ذلك وإقرارها للفرس دليل على بعد عهده [1] أو عدمه، على أنّ الفرس لا تقرّ بذلك لا في قديم الزمان ولا في حديثه، فإنّهم يزعمون أنّ ملكهم لم ينقطع من عهد جيومرث، الّذي هو آدم في قول بعضهم، إلى أن جاء الإسلام، إلّا أيّام ملوك الطوائف، وكان لملوك الفرس طرف من البلاد في ذلك الزمان لم ينقطع انقطاعا كلّيّا، على أنّ أصحاب السير قد اختلفوا في تبّع الّذي سار وملك البلاد اختلافا كثيرا، فقيل: شمر بن غش، وقيل: تبّع أسعد، وإنّه بعث إلى سمرقند شمرا ذا الجناح، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا طائل فيها. وهذا القدر كاف في كشف الخطإ فيه.
فلمّا هلك عمرو وتفرّقت حمير وثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة يقال له لختيعة تنوف «1» ذو شناتر [3] فملكهم، في قول ابن إسحاق،
[1] هذه.
[2] لخنيعة. (وفي الاسم خلاف: لختيعة، أو لخيعة. راجع القاموس مادة شنتر، والأعلام للزركلي) .
[3] (الشناتر: الأصابع) .