أهل غزنة خلقا كثيرا، وحمّلهم المخالي مملوءة ترابا، فبنى به قلعة في فيروزكوه، وهي موجودة إلى الآن، وتلقّب بالسلطان المعظّم وحمل الجتر على عادة السلاطين السّلجوقيّة، وقد تقدّم سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة من أخبارهم، وفيه مخالفة لهذا في بعض الأمر، وكلّا سمعناه ورأيناه في مصنّفاتهم، فلهذا ذكرنا الأمرين، وأقام الحسين على ذلك مدّة، واستعمل ابني أخيه، وهما غياث الدين وشهاب الدين.
لمّا قوي أمر عمّهما علاء الدين الحسين بن الحسين استعمل العمّال والأمراء على البلاد، وكان ابنا أخيه، وهما غياث الدين أبو الفتح محمّد بن سام، وشهاب الدين أبو المظفّر محمّد بن سام، فيمن استعمل على بلد من بلاد الغور اسمه سنجة، وكان غياث الدين يلقب حينئذ شمس الدين، ويلقّب الآخر شهاب الدين، فلمّا استعملهما أحسنا السّيرة في عملهما وعدلا، وبذلا الأموال، فمال النّاس إليهما، وانتشر ذكرهما، فسعى بهما من يحسدهما إلى عمّهما علاء الدين، وقال: إنّهما يريدان الوثوب بك، وقتلك، والاستيلاء على الملك، فأرسل عمّهما يستدعيهما إليه، فامتنعا، وكانا قد بلغهما الخبر، فلمّا امتنعا عليه جهّز إليهما عسكرا مع قائد يسمّى خروش الغوريّ، فلمّا التقوا انهزم خروش ومن معه، وأسر هو، وأبقيا عليه، وأحسنا إليه، وخلعا عليه، وأظهرا عصيان عمّهما وقطعا خطبته، فتوجّه إليهما علاء الدين، وسارا هما أيضا إليه، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم علاء الدين وأخذ أسيرا وانهزم عسكره، فنادى فيهم ابنا أخيه بالأمان، فأحضرا عمّهما وأجلساه على التخت،