تستحبني إلى السفطين يشتعلان نارا فيقولون: لنكوينّك بهما، فأقول: إنّي سأقسمهما بين المسلمين. فخذهما عني فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم.
قال: فخرجت بهما فوضعتهما في مسجد الكوفة، فابتاعهما مني عمرو بن حريث المخزومي بألفي ألف درهم، ثمّ خرج بهما إلى أرض الأعاجم فباعهما بأربعة آلاف ألف، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا. وكان سهم الفارس بنهاوند ستة آلاف وسهم الراجل ألفين.
ولما قدم سبي نهاوند المدينة جعل أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لا يلقى منهم صغيرا إلّا مسح رأسه وبكى وقال له: أكل عمر كبدي! وكان من نهاوند فأسرته الروم وأسره المسلمون من الروم فنسب إلى حيث سبي.
وكان المسلمون يسمّون فتح نهاوند فتح الفتوح لأنّه لم يكن للفرس بعده اجتماع. وملك المسلمون بلادهم.
لما انصرف أبو موسى من نهاوند، وكان قد جاء مددا على بعث أهل البصرة، فمرّ بالدينور فأقام عليها خمسة أيّام وصالحه أهلها على الجزية ومضى فصالحه أهل سيروان على مثل صلحهم، وبعث السائب بن الأقرع الثقفيّ إلى الصّيمرة مدينة مهرجان قذق [1] ففتحها صلحا، وقيل: إنّه وجّه السائب من الأهواز ففتح ولاية مهرجان قذق [1] .
[1] مهرجانقذف.