أقول إذ طرق الصّباح بغارة ... سبحانك اللَّهمّ ربّ محمّد
سبحان ربّي لا إله غيره ... ربّ البلاد وربّ من يتورّد [1]
فوداهما وأوصى بأولادهما، فكان عمر يعتدّ بقتلهما وقتل مالك بن نويرة على خالد، فيقول أبو بكر: كذلك يلقى من نازل أهل الشرك. وقد كان حرقوص بن النعمان بن النّمر قد نصحهم فلم يقبلوا منه، فجلس مع زوجته وأولاده يشربون، فقال لهم: اشربوا شراب مودّع، هذا خالد بالعين وجنوده بالحصيد، ثمّ قال:
ألا سقّياني قبل خيل أبي بكر ... لعلّ منايانا قريب وما ندري
فضرب رأسه، فإذا هو في جفنة فيها الخمر، وقتلوا أولاده وأخذوا بناته.
وقيل: إنّ قتل حرقوص وهذه الوقعة ووقعة الثّني كان في مسير خالد ابن الوليد من العراق إلى الشام، وسيذكر إن شاء اللَّه تعالى.
وكان ربيعة بن بجير التغلبيّ بالثّنيّ والبشر، وهو الزّميل، وهما شرقي الرّصافة، قد خرج غضبا لعقّة وواعد روزبه وزرمهر والهذيل، ولما أصاب خالد أهل المصيّخ [2] واعد القعقاع وأبا ليلى ليلة، وأمرهما بالمسير ليغيروا عليهم، فسار خالد من المصيّخ [2] ، فاجتمع هو وأصحابه بالثنيّ فبيّتهم من ثلاثة أوجه وجرّدوا فيهم السيوف، فلم يفلت منهم مخبر، وغنم وسبى
[1] (في البيت إقواء) .
[2] المضيّح.