أخر فلم يسدّها مضارّة للدهاقين لأنّه اتّهمهم بممالأة ابن الأشعث، فعظم الخطب فيها وعجز النّاس عن عملها، فبقيت على ذلك إلى الآن.
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: بعث اللَّه إلى كسرى ملكا وهو في بيت إيوانه الّذي لا يدخل عليه فيه فلم يرعه إلّا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي يقيل فيها، فقال: يا كسرى
أتسلم أو أكسر هذه العصا؟ فقال: بهل بهل! وانصرف عنه، فدعا بحرّاسه وحجّابه فتغيّظ عليهم وقال: من أدخل هذا الرجل؟ فقالوا: ما دخل علينا أحد ولا رأيناه! حتى إذا كان العام المقبل أتاه في تلك الساعة وقال له:
أتسلم أو أكسر العصا؟
فقال: بهل بهل! وتغيّظ على حجّابه وحرّاسه. فلمّا كان العام الثالث أتاه فقال: أتسلم أو أكسر العصا؟ فقال: بهل بهل! فكسر العصا ثمّ خرج.
فلم يكن إلّا تهوّر ملكه وانبعاث ابنه والفرس حتى قتلوه.
وقال الحسن البصريّ: قال أصحاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، [له] : يا رسول اللَّه ما حجّة اللَّه على كسرى فيك؟ قال: بعث إليه ملكا فأخرج يده إليه من جدار بيته تلألأ نورا، فلمّا رآها فزع فقال له: لا ترع يا كسرى! إنّ اللَّه قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فاتّبعه تسلم دنياك وآخرتك. قال: سأنظر.
ذكروا عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّه قال لما بلغه ما كان من ظفر ربيعة بجيش كسرى: هذا أوّل يوم انتصف [1] العرب [فيه] من العجم
[1] انتصرت.