سلّموها على قاعدة استقرّت بينهم، من أقطاع وخلع وغير ذلك، فتسلّمها نوّابه في التاريخ، ورتّبوا أمورها وعادوا إلى الموصل.
في هذه السنة، في العشرين من شعبان، ظهر كوكب في السماء في الشرق، كبير له ذؤابة طويلة غليظة، وكان طلوعه وقت السّحر، فبقي كذلك عشرة أيّام، ثمّ إنّه ظهر أوّل الليل في الغرب ممّا يلي الشمال، فكان كلّ ليلة يتقدّم إلى جهة الجنوب نحو عشرة أذرع في رأي العين، فلم يزل يقرب من الجنوب حتّى صار غربا محضا، ثمّ صار غربا مائلا إلى الجنوب، بعد أن كان غربا ممّا يلي الشمال، فبقي كذلك إلى آخر شهر رمضان من السنة ثمّ غاب.
وفيها توفّي ناصر الدين محمود بن محمّد قرا أرسلان، صاحب حصن كيفا وآمد، وكان ظالما قبيح السيرة في رعيّته. قيل: إنّه كان يتظاهر بمذهب الفلاسفة في أنّ الأجساد لا تحشر، كذبوا لعنهم اللَّه. ولمّا مات ملك ابنه الملك المسعود.