ابن كوكر بعد أن قتل إخوته وأهله.
وأمّا ابن دانيال، صاحب جبل الجودي، فإنّه جاء ليلا إلى قطب الدين أيبك، فاستجار به، فأجاره، وشفع فيه إلى شهاب الدين، فشفّعه فيه، وأخذ منه قلعة الجودي، فلمّا فرغ منهم سار نحو لهاوور ليأمن أهلها ويسكن روعهم، وأمر الناس بالرجوع إلى بلادهم والتجهّز لحرب بلاد الخطا، وأقام شهاب الدين بلهاوور إلى سادس عشر رجب، وعاد نحو غزنة، وأرسل إلى بهاء الدين سام، صاحب باميان، ليتجهّز للمسير إلى سمرقند، ويعمل جسرا ليعبر هو وعساكره عليه.
كان من جملة الخارجين المفسدين أيضا على شهاب الدين التيراهيّة، فإنّهم خرجوا إلى حدود سوران ومكرهان للغارة على المسلمين، فأوقع بهم نائب تاج الدين الدز، مملوك شهاب الدين بتلك الناحية، ويعرف بالحلحي، وقتل منهم خلقا كثيرا، وحمل رءوس المعروفين فعلّقت ببلاد الإسلام.
وكانت فتنة هؤلاء التيراهيّة على بلاد الإسلام عظيمة قديما وحديثا، وكانوا إذا وقع بأيديهم أسير من المسلمين عذّبوه بأنواع العذاب.
وكان أهل فرشابور معهم في ضرّ شديد لأنّهم يحيطون بتلك الولاية من جوانبها، لا سيّما آخر أيّام بيت سبكتكين، فإنّ الملوك ضعفوا وقوي هؤلاء عليهم، وكانوا يغيرون على أطراف البلاد، وكانوا كفّارا لا دين لهم يرجعون إليه، ولا مذهب يعتمدون عليه، إلّا أنّهم كانوا إذا ولد لأحدهم بنت وقف على باب داره ونادى: من يتزوّج هذه؟ من يقبلها؟ فإن أجابه