وأنّهم قد أنفذوا شحنة إلى البلاد، ووافقهم إلى البلاد، ووافقهم أكثر الهنود، وخرجوا من طاعة أمير لهاوور والمولتان وغيرهما.
ووصل كتاب الوالي يذكر ما قد دهمه منهم، وأنّ عمّاله قد أخرجهم بنو كوكر، وجبوا الخراج، وأنّ ابن كوكر مقدّمهم أرسل إليه ليترك له لهاوور والبلاد والفيلة ويقول أن يحضر شهاب وإلّا قتله، ويقول: إن لم يحضر السلطان شهاب الدين بنفسه ومعه العساكر وإلّا خرجت البلاد من يده.
وتحدّث الناس بكثرة من معهم من الجموع، وما لهم من القوّة، فتغير عزم شهاب الدين حينئذ عن غزو الخطا، وأخرج خيامه وسار عن غزنة خامس ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّمائة، فلمّا سار وأبعد انقطعت أخباره عن الناس بغزنة وفرشابور، حتّى أرجف الناس بانهزامه.
وكان شهاب الدين لمّا سار عن فرشابور أتاه خبر ابن كوكر أنّه نازل في عساكره ما بين جيلم وسودرة، فجدّ السير إليه، فدهمه قبل الوقت الّذي كان يقدّر وصوله فيه، فاقتتلوا قتالا شديدا يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الآخر، من بكرة إلى العصر، واشتدّ القتال، فبينما هم في القتال أقبل قطب الدين أيبك في عساكره، فنادوا بشعار الإسلام، وحملوا حملة صادقة، فانهزم الكوكريّة ومن انضمّ إليهم، وقتلوا بكلّ مكان، وقصدوا أجمة هناك، فاجتمعوا بها، وأضرموا نارا، فكان أحدهم يقول لصاحبه:
لا تترك المسلمين يقتلونك، ثمّ يلقي نفسه في النار فيلقي صاحبه نفسه بعده فيها، فعمّهم الفناء قتلا وحرقا، ف بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «1» .
وكان أهلهم وأموالهم معهم لم يفارقوها، فغنم المسلمون منهم ما لم يسمع بمثله، حتّى إنّ المماليك كانوا يباعون كلّ خمسة بدينار ركنيّ ونحوه، وهرب
(1) . 14 خ 11. roc