جبل الجودي وغيره من القاطنين بتلك الجبال، ومنعوا الطريق من لهاوور وغيرها إلى غزنة.
فلمّا فرغ شهاب الدين من قتل مملوكه أيبك باك، وقد ذكرناه، أرسل إلى نائبة بلهاوور والمولتان، وهو محمّد بن أبي عليّ، يأمره بحمل المال لسنة ستّمائة، وسنة إحدى وستّمائة، ليتجهّز به لحرب الخطا، فأجاب أنّ أولاد كوكر قد قطعوا الطريق، ولا يمكنه إرسال المال، وحضر جماعة من التجار، وذكروا أنّ قفلا كبيرا أخذه أولاد كوكر، ولم ينج منه إلّا القليل، فأمر شهاب الدين مملوكه أيبك، مقدّم عساكر الهند، أن يراسل بني كوكر يدعوهم إلى الطاعة، ويتهدّدهم إن لم يجيبوا إلى ذلك، ففعل ذلك، فقال ابن كوكر: لأيّ معنى لم يرسل السلطان إلينا رسولا؟ فقال له الرسول: وما قدركم أنتم حتّى يرسل إليكم، وإنّما مملوكه يبصّركم رشدكم، ويهدّدكم.
فقال ابن كوكر: لو كان شهاب الدين حيّا لراسلنا، وقد كنّا ندفع الأموال إليه، فحيث عدم فقل لأيبك يترك لنا لهاوور وما والاها، وفرشابور، ونحن نصالحه، فقال الرسول: أنفذ أنت جاسوسا تثق به فيأتيك [1] بخبر شهاب الدين من فرشابور، فلم يصغ إلى قوله، فردّه، فعاد وأخبر بما سمع ورأى، فأمر شهاب الدين مملوكه قطب الدين أيبك بالعود إلى بلاده، وجمع العساكر، وقتال بني كوكر، فعاد إلى دهلي، وأمر عساكره بالاستعداد، فأقام شهاب الدين في فرشابور إلى نصف شعبان من سنة إحدى وستّمائة، ثمّ عاد إلى غزنة فوصلها أوّل رمضان، وأمر بالنداء في العساكر بالتجهّز لقتال الخطا، وأنّ المسير يكون أوّل شوّال، فتجهّزوا لذلك.
فاتّفق أنّ الشكايات كثرت من بني كوكر وما يتعهدونه [2] من إخافة السبل
[1] إليه يأتيك.
[2] يعتهدونه.