معايبه وما وصل إليه من المال، وانفذ مع الرسول خمسين ألف درهم، فلمّا عاد الرسول إلى أبي عبد اللَّه أبلغه ذلك، فدمعت عيناه وقال: ألا قلت له:
جنوني وقلّة تحصيلي أقعدك هذا المقعد وصيّرك كقارون! ثم عدّد ما عمله معه من الإحسان.
فلمّا كان بعد أيّام أقام غلمانه في طريق مسقف «1» بين داره والشطّ، وأقبل أخوه أبو يوسف من الشطّ، فدخل في ذلك الطريق، فثاروا به فقتلوه وهو يصيح: يا أخي، يا أخي، قتلوني! وأخوه يسمعه ويقول: إلى لعنة اللَّه! فخرج أخوهما أبو الحسين من داره، وكان بجنب دار أخيه أبي عبد اللَّه، وهو يستغيث:
يا أخي قتلته! فسبّه وهدّده، فسكت، فلمّا قتل دفنه، وبلغ ذلك الخبر الجند، فثاروا وشغبوا ظنّا منهم أنّه حيّ، فأمر به فنبش وألقاه على الطريق، فلمّا رأوه سكتوا، فأمر به فدفن، وانتقل أبو عبد اللَّه إلى دار أخيه أبي يوسف، فأخذ ما فيها، والجوهر في جملته، ولم يحصل من مال أخيه على طائل، فإنّ أكثره انكسر على الناس، وذهبت نفس أخيه.
وفيها، في شوّال، مات أبو عبد اللَّه البريديّ بعد أن قتل أخاه بثمانية أشهر بحمّى حادّة، واستقرّ في الأمر بعده أخوه أبو الحسين، فأساء السيرة إلى الأجناد، فثاروا به ليقتلوه ويجعلوا أبا القاسم ابن أخيه أبي عبد اللَّه مكانه، فهرب منهم إلى هجر، واستجار بالقرامطة فأعانوه، وسار معه إخوان لأبي طاهر القرمطيّ في جيش إلى البصرة فرأوا أبا القاسم قد حفظها، فردّهم عنها، فحصروه مدّة