ثمّ انضاف إلى ذلك أنّ الخليفة الناصر لدين اللَّه، رضي اللَّه عنه، كان قد استوحش من الكامل لما فعله ولده صاحب اليمن من الاستهانة بأمير الحاجّ العراقيّ، فأعرض عنه وعن أخيه الأشرف لاتّفاقهما، وقاطعهما، وراسل مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين عليّ، صاحب إربل، يعلمه بانحرافه عن الأشرف، واستماله، واتّفقا على مراسلة المعظّم، وتعظيم الأمر عليه، فمال إليهما، وانحرف عن إخوته.
ثمّ اتّفق ظهور جلال الدين وكثرة ملكه، فاشتدّ الأمر على الأشرف بمجاورة جلال الدين خوارزم شاه ولاية خلاط، ولأنّ المعظّم بدمشق يمنع عنه عساكر مصر أن تصل إليه، وكذلك عساكر حلب وغيرها من الشام، فرأى الأشرف أن يسير إلى أخيه المعظّم بدمشق، فسار إليه في شوّال واستماله وأصلحه، فلمّا سمع الكامل بذلك عظم عليه، ثمّ إنّهما راسلاه، وأعلماه بنزول جلال الدين على خلاط، وعظّما الأمر عليه، وأعلماه أنّ هذه الحال تقتضي الاتّفاق لعمارة البيت العادليّ، وانقضت السنة والأشرف بدمشق والناس على مواضعهم ينتظرون خروج الشتاء ما يكون من الخوارزميّين، وسنذكر ما يكون سنة أربع وعشرين وستّمائة إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة جمع البرنس الفرنجيّ، صاحب أنطاكية، جموعا كثيرة وقصد الأرمن الذين في الدروب بلاد ابن ليون، فكان بينهم حرب شديدة.
وسبب ذلك أنّ ابن ليون الأرمنيّ، صاحب ادروب، توفّي قبل ولم يخلّف ولدا ذكرا، إنّما خلّف بنتا، فملّكها الأرمن عليهم، ثمّ علموا أنّ الملك لا يقوم بامرأة، فزوّجوها من ولد البرنس، فتزوّجها، وانتقل إلى