في هذه السنة توفّي العزيز أبو منصور نزار بن المعزّ أبي تميم معدّ العلويّ، صاحب مصر، لليلتين بقيتا من رمضان، وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر ونصف، بمدينة بلبيس، وكان برز إليها لغزو الروم، فلحقه عدّة أمراض منها النّقرس والحصا والقولنج، فاتّصلت به إلى أن مات.
وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا، ومولده بالمهديّة من إفريقية.
وكان أسمر طويلا، أصهب الشعر، عريض المنكبين، عارفا بالخيل والجوهر، قيل إنّه ولّى عيسى بن نسطورس النصرانيّ كتابته، واستناب بالشام يهوديّا اسمه منشا «1» ، فاعتزّ بهما النصارى واليهود، وآذوا المسلمين، فعمد أهل مصر وكتبوا قصّة وجعلوها في يد صورة عملوها من قراطيس، فيها:
بالذي أعزّ اليهود بمنشا «2» والنصارى بعيسى بن نسطورس، وأذلّ المسلمين بك الا كشفت ظلامتي، وأقعدوا تلك الصورة على طريق العزيز، والرقعة بيدها، فلمّا رآها أمر بأخذها، فلمّا* قرأ ما فيها «3» ، ورأى الصورة من قراطيس،
(1 - 2) . ميشا. P .C
(3) . أخذها. A .