فهرس الكتاب

الصفحة 6274 من 7699

وقد رجع الهنود إلى ورائهم، وكلّمهم وهو على ما به من الجهد، فجاءوا إليه مسرعين، وحملوه على رءوسهم رجّالة يتناوبون حمله، حتى بلغوا مدينة آجرة مع الصباح.

وشاع خبر سلامته في النّاس، فجاءوا إليه يهنّئونه من أقطار البلاد فأوّل ما عمل أنّه أخذ أمراء الغوريّة الذين انهزموا عنه وأسلموه، فملأ مخالي خيلهم شعيرا، وحلف لئن لم يأكلوه ليضربنّ أعناقهم، فأكلوه ضرورة.

وبلغ الخبر إلى أخيه غياث الدين فكتب إليه يلومه على عجلته وإقدامه وأنفذ إليه جيشا عظيما.

لمّا سلم شهاب الدين وعاد إلى آجرة، وأتاه المدد من أخيه غياث الدين، عاد الهنود فجدّدوا [1] سلاحهم، ووفروا جمعهم، وأقاموا عوض من قتل منهم، وسارت ملكتهم وهم معها في عدد يضيق عنه الفضاء، فراسلها شهاب الدين يخدعها بأنّه يتزوّجها، فلم تجبه إلى ذلك، وقالت: إمّا الحرب، وإمّا أن تسلم بلاد الهند وتعود إلى غزنة، فأجابها إلى العود إلى غزنة، وأنّه يستأذن أخاه غياث الدين، فعل ذلك مكرا وخديعة.

وكان بين العسكرين نهر، وقد حفظ الهنود المخاضات، فلا يقدر أحد من المسلمين [أن] يجوزه، وأقاموا ينتظرون ما يكون من جواب غياث الدين بزعمهم، فبينما هم كذلك إذ وصل إنسان هنديّ إلى شهاب الدين وأعلمه أنّه يعرف مخاضا قريبا من عسكر الهنود، وطلب أن يرسل معه جيشا يعبّرهم المخاض،

[1] - وعاد الهنود جددوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت