في هذه السنة جمع أذفونش عساكره، وجموعه، وغزا بلاد جيّان من الأندلس، فلقيه المسلمون وقاتلوه، واشتدّت الحرب، فكانت الهزيمة أوّلا على المسلمين، ثمّ إنّ اللَّه تعالى ردّ لهم الكرّة على الفرنج، فهزموهم، وأكثروا القتل فيهم، ولم ينج إلا الأذفونش في نفر يسير، وكانت هذه الوقعة من أشهر الوقائع، بعد الزلّاقة، وأكثر الشعراء ذكرها في أشعارهم.
لمّا كان السلطان ببغداذ قدم إليه أخوه تاج الدولة تتش من دمشق، وقسيم الدولة آقسنقر من حلب، وبوزان من الرّها، فلمّا أذن لهم السلطان في العود إلى بلادهم أمر قسيم الدولة وبوزان أن يسيرا مع عساكرهما في خدمة أخيه تاج الدولة، حتّى يستولي على ما للخليفة المستنصر «1» العلويّ، بساحل الشام، من البلاد، ويسير، وهم معه، إلى مصر ليملكها.
فساروا أجمعون «2» إلى الشام، ونزل على حمص، وبها ابن ملاعب صاحبها،