فهرس الكتاب

الصفحة 5454 من 7699

قتلمش واقتتلوا، فلم يثبت عسكر قتلمش لعسكر السلطان، وانهزموا لساعتهم، ومضى منهزما إلى قلعة كردكوه، وهي من جملة حصونه ومعاقلة، واستولى القتل والأسر على عسكره، فأراد السلطان قتل الأسرى، فشفع فيهم نظام الملك فعفا عنهم وأطلقهم.

ولمّا سكن الغبار، ونزل العسكر، وجد قتلمش ميّتا ملقى على الأرض لا يدرى كيف كان موته، قيل: إنّه مات من الخوف، واللَّه أعلم، فبكى السلطان لموته، وقعد لعزائه، وعظم عليه فقده، فسلّاه نظام الملك، ودخل ألب أرسلان إلى مدينة الرَّيّ آخر المحرّم من السنة.

ومن العجب أنّ قتلمش هذا كان يعلم علم النجوم، قد أتقنه، مع أنّه تركيّ، ويعلم غيره من علوم القوم، ثم إنّ أولاده من بعده لم يزالوا يطلبون هذه العلوم الأوّليّة، ويقرّبون أهلها، فنالهم بهذا غضاضة في دينهم، وسيرد من أخبارهم ما يعلم* منه ذلك «1» وغيره من أحوالهم.

ثم سار السلطان من الرَّيّ أوّل ربيع الأوّل، وسار إلى أذربيجان، فوصل إلى مرند عازما على قتال «2» الروم وغزوهم، فلما كان بمرند أتاه أمير من أمراء التركمان، كان يكثر غزو الروم، اسمه طغدكين، ومعه من عشيرته خلق كثير، قد ألفوا الجهاد، وعرفوا تلك البلاد، وحثّه على قصد بلادهم، وضمن له سلوك الطريق المستقيم إليها، فسار معه، فسلك بالعساكر في مضايق

(1) . به. A

(2) . جهاد. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت