فهرس الكتاب

الصفحة 6405 من 7699

ومجاورة بيمند أحبّ إليّ من مجاورة صاحب قسطنطينيّة، وبثّ السرايا في تلك الأعمال فنهبوها وأسروا أهلها وقتلوهم، ثمّ إنّه فادى بيمند البرنس، صاحب أنطاكية، بمال جزيل وأسرى من المسلمين كثيرة أطلقهم.

في ذي الحجّة من هذه السنة فتح نور الدين محمود قلعة بانياس، وهي بالقرب من دمشق، وكانت بيد الفرنج من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ولمّا فتح حارم أذن لعسكر الموصل وديار بكر بالعود إلى بلادهم، وأظهر أنّه يريد طبريّة، فجعل من بقي من الفرنج همّتهم حفظها وتقويتها، فسار محمود «1» إلى بانياس لعلمه بقلّة من فيها من الحماة الممانعين عنها، ونازلها، وضيّق عليها وقاتلها، وكان في جملة عسكره أخوه نصرة الدين أمير أميران، فأصابه سهم فأذهب إحدى عينيه، فلمّا رآه نور الدين قال له: لو كشف لك عن الأجر الّذي أعدّ لك لتمنّيت ذهاب الأخرى. وجدّ في حصارها، فسمع الفرنج، فجمعوا، فلم تتكامل عدّتهم، حتّى فتحها، على أنّ الفرنج كانوا قد ضعفوا بقتل رجالهم بحارم وأسرهم فملك القلعة، وملأها ذخائر وعدّة ورجالا، وشاطر الفرنج في أعمال طبريّة، وقرّروا له على الأعمال التي لم يشاطرهم عليها مالا في كلّ سنة.

ووصل خبر ملك حارم وحصر بانياس إلى الفرنج بمصر، فصالحوا شيركوه، وعادوا ليدركوا بانياس، فلم يصلوا إلّا وقد ملكها، ولمّا عاد منها إلى دمشق كان بيده خاتم بفصّ ياقوت من أحسن الجوهر، وكان يسمّى الجبل

(1) . فسار مجدا. B . فسار محمد. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت