فهرس الكتاب

الصفحة 3436 من 7699

وكان الفضل بن مروان من البردان، وكان حسن الخطّ، فاتّصل بيحيى الجرمقانيّ، كاتب المعتصم، قبل خلافته، فكان يكتب بين يديه، فلمّا هلك الجرمقانيّ صار موضعه، وسار مع المعتصم إلى الشام، ومصر، فأخذ من الأموال الكثير، فلمّا صار المعتصم خليفة كان اسمها له، وكان معناها للفضل، واستولى على الدواوين كلّها، وكنز [1] الأموال.

وكان المعتصم يأمره بإعطاء المغنّي والنديم، فلا ينفذ الفضل ذلك، فثقل على المعتصم، وكان له مضحك اسمه إبراهيم، يعرف بالهفتيّ، فأمر له المعتصم بمال، وتقدّم إلى الفضل بإعطائه، فلم يعطه شيئا، فبينا الهفتي يوما عند المعتصم، يمشي معه في بستان له، وكان الهفتيّ يصحبه قبل الخلافة، ويقول له فيما يداعبه: واللَّه لا تفلح أبدا، وكان مربوعا بدينا، وكان المعتصم خفيف اللّحم، فكان يسبقه، ويلتفت إليه ويقول: ما لك لا تسرع المشي؟ فلمّا أكثر عليه من ذلك قال الهفتيّ مداعبا له: كنت أراني أماشي خليفة، ولم [أكن] أراني أماشي فيجا، واللَّه لا أفلحت أبدا! فضحك المعتصم وقال: وهل بقي من الفلاح شيء لم أدركه بعد الخلافة؟ فقال:

أتظنّ أنّك أفلحت؟ لا واللَّه، ما لك من الخلافة إلّا اسمها، ما يتجاوز أمرك أذنيك، إنّما الخليفة الفضل، فقال: وأيّ أمر لي لم ينفذ؟ فقال الهفتيّ: أمرت لي بكذا وكذا منذ شهرين، فما أعطيت حبّة، فحقدها على الفضل.

فقيل: أوّل ما أحدثه في أمره أن جعل زماما في نفقات الخاصّة، وفي

[1] وكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت