وكذلك أيضا البلّوط ملكوها، وحصروا قلعة «1» أبلاطنوا «2» ، وأقاموا عليها حتّى انقضت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
فلمّا دخلت سنة ثمان وعشرين رجل خليل عن أبلاطنوا «3» ، وحصر جرجنت وأطال الحصار، ثم رحل عنها وترك عليها عسكرا يحاصرها، مقدّمهم أبو خلف بن هارون، فدام الحصار إلى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فسار كثير من أهلها إلى بلاد الروم، وطلب الباقون الأمان، فأمّنهم على أن ينزلوا من القلعة، فلمّا نزلوا غدر بهم وحملهم إلى المدينة.
فلمّا رأى أهل سائر القلاع ذلك أطاعوا، فلمّا عادت البلاد الإسلاميّة إلى طاعته رحل إلى إفريقية في ذي الحجّة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وأخذ معه وجوه أهل جرجنت، وجعلهم في مركب، وأمر بنقبه وهو في لجّة البحر فغرقوا.
في هذه السنة خرجت الفرنج إلى بلاد الأندلس التي للمسلمين، فنهبوا وقتلوا وسبوا، وممّن قتل من المشهورين «4» جحّاف بن يمن قاضي بلنسية.
وفيها توفّي عبد اللَّه بن محمّد بن سفيان أبو الحسين الجزّاز «5» النحويّ في ربيع الأوّل، وكان صحب ثعلبا والمبرّد، وله تصانيف في علوم القرآن.
(2) . بلاطنوا. U
(3) . بلاطنوا. B .P .C
(4) . ابن. B .ddA
(5) . الحراز. B .P .C